أحمد وفيق:الفن ليس مطالبًا بتقديم حلول.. ولا يوجد مخرج يشبه يوسف شاهين

كشف الفنان أحمد وفيق عن عدد من التفاصيل والكواليس الخاصة بمسيرته الفنية، كما تحدث عن رؤيته لدور الفن والممثل، وأسرار بداياته وعلاقته بالمخرج الراحل يوسف شاهين، إلى جانب موقفه من الألقاب المتداولة في الوسط الفني، والشائعات التي طاردته على مدار السنوات الماضية.

جاء ذلك خلال حلوله ضيفًا على الإعلامية يمنى بدراوي في برنامج «ورقة بيضا» المذاع عبر شاشة قناة النهار، حيث استعاد وفيق محطات مختلفة من حياته، بداية من نشأته في المنصورة، مرورًا بتجربته مع شاهين، وصولًا إلى عدد من أعماله التي تركت بصمة في مشواره.

فبركة الصوت وتجارة الأعضاء

تحدث أحمد وفيق عن واقعة تعرضه لفبركة صوته باستخدام تقنيات التزييف، موضحًا أن صوته جرى تركيبه على مقاطع مصورة تتضمن ادعاءات تتعلق بتجارة الأعضاء.

وأكد أنه لم يتعامل مع الأمر باعتباره مجرد شائعة عابرة، وإنما سارع إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأبلغ مباحث الإنترنت من أجل كشف حقيقة الواقعة وتكذيب ما تم تداوله.

وأشار إلى أن التعامل السريع مع مثل هذه الوقائع أصبح ضروريًا، خصوصًا مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف، محذرًا من أن قدرة هذه التقنيات على صناعة محتوى زائف ستزداد خلال الفترة المقبلة.

«تحت السيطرة».. النجاح أكبر من التوقعات

وعن مسلسل «تحت السيطرة»، قال وفيق إن فريق العمل كان يدرك منذ البداية أنه يقدم عملًا مهمًا، إلا أن حجم النجاح الجماهيري والصدى الذي حققه المسلسل تجاوز توقعاتهم.

وتحدث عن فلسفته الخاصة تجاه وظيفة الفن، مؤكدًا أن الفنان ليس مطالبًا بتقديم حلول جاهزة للمشكلات التي يناقشها، وإنما تكمن مهمته في تسليط الضوء عليها وتقديمها برؤية فنية وجمالية قادرة على جذب الجمهور.

وأضاف أن الفن يمكن أن يجمع بين القيمة والمتعة، مؤكدًا ترحيبه بالجانب الترفيهي في الأعمال الفنية، بشرط ألا يتحول إلى وسيلة لتقديم قيم سلبية أو الإضرار بالمجتمع.

«المداح».. مشهد واحد مع الشيطان

واستعاد وفيق تجربته في الجزء الأول من مسلسل «المداح»، عندما قدم شخصية الشيطان، مشيرًا إلى أنه كان سعيدًا بردود الفعل التي حظي بها ظهوره، خاصة الاحتفاء بالمشهد من جانب الجمهور والنقاد.

وأوضح أنه اكتفى بهذه المشاركة ولم يستمر في الأجزاء التالية، متعاملًا مع الأمر بروح ساخرة.

وحول ما يتردد أحيانًا عن أجواء غريبة أو مخيفة في كواليس أعمال الرعب والجن، قال وفيق إنه لا يؤمن بوجود أمور خارقة أو مخيفة مرتبطة بتصوير هذه الأعمال، معتبرًا أن البعض يميل إلى ربط الأحداث الطبيعية أو المصادفات بطبيعة العمل الذي يتم تصويره.

 

المنصورة.. البداية التي صنعت وجدانه

وتوقف أحمد وفيق عند سنوات طفولته ونشأته في مدينة المنصورة، مؤكدًا أن المدينة كان لها تأثير كبير في تكوينه ووجدانه وثقافته، خاصة بما تتميز به من تنوع اجتماعي وثقافي واحتضانها لأشخاص من خلفيات ولهجات مختلفة.

كما تحدث عن والده، الذي وصف علاقته به بأنها جمعت بين الهيبة والحب، موضحًا أن رفض والده دخوله مجال الفن في البداية لم يكن رفضًا للفن نفسه، وإنما خوفًا عليه من عدم النجاح وتحمل تبعات اختيار مهني غير مضمون.

أما والدته، فوصفها بأنها كانت مصدر الدعم والاحتواء والملاذ الداخلي له في مواجهة صعوبات الحياة، حتى رحيلها

يوسف شاهين.. حلم تحقق

واستعاد وفيق تجربته مع المخرج الكبير يوسف شاهين في فيلم «سكوت هنصور»، مؤكدًا أنه كان يحلم بالعمل مع شاهين، وأن التجربة تركت تأثيرًا مهمًا في تكوينه الفني.

وأشار إلى أن العمل مع شاهين لم يكن تجربة عادية، إذ استفاد منها كثيرًا رغم الضغوط التي صاحبتها، مؤكدًا أن رؤية شاهين الفنية كانت شديدة الخصوصية، ولا يوجد مخرج آخر يمكن أن يشبهه أو يكرر تجربته.

الأجر ليس معيار الاختيار

وعن علاقته بالأجر واختياراته الفنية، أكد أحمد وفيق أنه لا يرى مشكلة في التنازل المادي أو قبول دور ذي مساحة محدودة، إذا كان العمل يحمل قيمة فنية حقيقية.

وقال: «أهم وأعظم الأعمال التي قدمتها في حياتي وتظل خالدة في تاريخي هي التي تقاضيت فيها أقل أجر ممكن»، معتبرًا أن قيمة التجربة الفنية وما تتركه في ذاكرة الجمهور قد تكون أهم من المقابل المادي الذي يحصل عليه الفنان.

«صوت مصر».. لا أحد يمثل دولة بأكملها

وفي فقرة تناولت الألقاب الفنية، رفض وفيق فكرة إطلاق لقب «صوت مصر» على مطرب بعينه، مؤكدًا أن مصر أكبر من أن يتم اختزالها في صوت واحد.

وأوضح أن وجود مطربات كبيرات مثل شيرين أو أنغام لا يعني أن إحداهن يمكن أن تختصر وحدها التنوع الفني المصري أو تمثل صوت الدولة بالكامل، مشددًا على اتساع المشهد الغنائي المصري وتعدد أصواته ومدارسه.

شائعة الزواج من لطيفة

وعن الشائعات التي ربطت اسمه في فترات سابقة بالفنانة لطيفة، تعامل أحمد وفيق مع الأمر بهدوئه المعتاد، مؤكدًا أنه يفضل تجاهل هذا النوع من الأخبار، لأنه يرى أن كثيرًا من الشائعات تفقد تأثيرها وتختفي بمرور الوقت دون الحاجة إلى الدخول في جدل حولها.

وخلال الحوار، بدا أحمد وفيق حريصًا على تقديم صورة متماسكة عن فلسفته في العمل، تقوم على أن قيمة التجربة الفنية لا تقاس فقط بحجم الدور أو المقابل المادي، وإنما بما يضيفه العمل إلى مسيرته وما يتركه من أثر لدى الجمهور.