مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي يفتح بوابته الأوروبية بفرع في المجر

بقلم : محمد قناوي

في خطوة تحمل أبعادًا ثقافية وفنية تتجاوز حدود التوسع التنظيمي التقليدي، أعلن مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي عن إطلاق فرعه الأوروبي الجديد بالمجر تحت اسم “SITFY-Hungary”، في تجربة تبدو وكأنها امتداد طبيعي لمسيرة المهرجان الذي نجح خلال السنوات الماضية في ترسيخ حضوره بوصفه أحد أبرز المنصات المسرحية الشبابية العربية ذات الطابع الدولي.
الخطوة لا تعني فقط إقامة نسخة جديدة من المهرجان خارج مصر، بل تكشف عن مشروع ثقافي أوسع يسعى إلى بناء جسور حقيقية بين المسرح العربي ونظيره الأوروبي، عبر شراكات مؤسسية وفنية تتأسس على الحوار والتبادل المعرفي.

مازن الغرباوي.. من إدارة مهرجان إلى صناعة شبكة ثقافية

اختيار الفنان والمخرج مازن الغرباوي لرئاسة اللجنة العليا التأسيسية للمهرجان الجديد لم يأتِ باعتباره رئيسًا لمهرجان قائم فقط، بل بوصفه صاحب مشروع ثقافي راكم خبرات واسعة في إدارة الفعاليات المسرحية الدولية.

الغرباوي، الذي بدأ تجربته الفنية مبكرًا، استطاع عبر مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي أن يمنح الأجيال الجديدة مساحة للحضور والتجريب، وأن يخلق حالة من الانفتاح بين المسرحيين العرب والعالم.

وتكشف الأسماء المسرحية التي ارتبطت بتجربته الإخراجية، مثل “أوديب ملك” و“بيكيت أو شرف الله”، عن توجه فني يجمع بين الاشتغال على النصوص الكلاسيكية والانحياز لقضايا الإنسان المعاصر، وهو ما يفسر سعيه الدائم لخلق فضاءات تعاون عابرة للحدود الجغرافية.

لجنة عليا متعددة الجنسيات.. المسرح كلغة عالمية

التشكيل المعلن للجنة العليا يعكس بوضوح الرؤية الفكرية للمهرجان، القائمة على التنوع الثقافي والانفتاح الدولي.
فوجود الدكتور ليفان خيتاجوري، المرتبط بمؤسسات اليونسكو والمعهد الدولي للمسرح، يمنح المهرجان بعدًا أكاديميًا ومؤسسيًا مهمًا، خاصة مع خبرته الطويلة في إدارة المشاريع الفنية الدولية.

كما أن مشاركة المخرج المجري آدم بيرزنسكي تكشف عن رغبة حقيقية في ربط المهرجان بالحركة المسرحية الأوروبية المعاصرة، خصوصًا أن الرجل يمتلك خبرة عملية في تقديم النصوص الكلاسيكية داخل بيئات مسرحية حديثة.

ومن الخليج العربي، يأتي حضور الفنان القطري حمد عبد الرضا ليؤكد البعد العربي الجامع للمشروع، خاصة مع خبرته الطويلة في المسرح الشبابي والمدرسي، وهي الخبرة التي تتقاطع مباشرة مع فلسفة مهرجان شرم الشيخ الشبابية.

أما انضمام المسؤول المجري مارك مونوستوري-كالوفيتس، فيشير إلى إدراك أوروبي متزايد لأهمية الثقافة بوصفها أداة للتنمية المجتمعية، وليس مجرد نشاط ترفيهي.

المجر بوابة جديدة للمسرح العربي

اختيار المجر لاستضافة الفرع الأوروبي للمهرجان يحمل دلالات تتجاوز البعد التنظيمي، فالمجر خلال السنوات الأخيرة أصبحت نقطة تلاقٍ ثقافي مهمة في أوروبا الشرقية، كما أن التعاون مع الهيئة الدولية للمسرح ITI ومسرح “بوداورشي لاتينوفيتس” يمنح المشروع قاعدة مؤسساتية قادرة على الاستمرار والتطور.

ومن اللافت أن المهرجان لا يتحرك باعتباره فعالية عربية تبحث عن الحضور الخارجي فقط، بل كمبادرة تسعى إلى خلق تبادل متكافئ، حيث يصبح المسرح العربي طرفًا فاعلًا في النقاش المسرحي العالمي، لا مجرد ضيف على منصاته.

من شرم الشيخ إلى أوروبا.. استراتيجية توسع ثقافي

إطلاق “SITFY-Hungary” بالتزامن مع التحضيرات للدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يكشف عن استراتيجية توسع واضحة، تستهدف تحويل المهرجان إلى شبكة ثقافية دولية متعددة الأفرع.

ويبدو أن الدعم المؤسسي الكبير الذي يحظى به المهرجان داخل مصر، سواء من وزارة الثقافة أو وزارة السياحة والآثار ومحافظة جنوب سيناء، أسهم في تعزيز قدرته على التحرك خارجيًا بثقة أكبر، خاصة مع نجاحه في المزج بين البعد الثقافي والترويج السياحي.

المسرح كقوة ناعمة عابرة للحدود

اللافت في هذه التجربة أن مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي لا يكتفي بتنظيم عروض أو مسابقات، بل يعمل على إعادة تعريف دور المهرجانات المسرحية العربية بوصفها أدوات للقوة الناعمة وصناعة العلاقات الثقافية الدولية.

ومن هنا، فإن تأسيس فرع أوروبي بالمجر لا يمكن قراءته فقط كإنجاز إداري، بل باعتباره إعلانًا عن مرحلة جديدة يسعى فيها مسرح شرم الشيخ للمسرح الشبابي، إلى تثبيت حضوره داخل المشهد الثقافي العالمي، عبر الشراكة والتفاعل، لا عبر التلقي فقط.