كتب خالد احمد
ضمن فعاليات مهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما في دورته الرابعة والسبعين، عرض فيلم “سنو وايت”، مساء أمس الأربعاء 29 أبريل بقاعة النيل للآباء الفرنسيسكان بوسط البلد، في تمام السادسة مساءً، وسط حضور فني وجماهيري لافت.
وعقب العرض، أقيمت ندوة خاصة بحضور أبطال وصنّاع الفيلم، ناقشوا خلالها تفاصيل التجربة الفنية والإنسانية للعمل، بمشاركة الفنانة مريم شريف، والفنانة نهال كمال، والفنان محمد جمعة، والمخرجة والمؤلفة تغريد عبد المقصود، ومدير التصوير أحمد زيتون، والمونتيرة رانيا المنتصر بالله، والموسيقار مصطفى الحلواني، والمنتج محمد عجمي، ومصممة الأزياء مي جلال، فيما أدارت الندوة الكاتبة والناقدة مها متبولي.
رحلة إنسانية تتجاوز الحكاية التقليدية
يبرز “سنو وايت” كأحد أهم الأعمال المشاركة في المهرجان، لما يحمله من عمق إنساني يتجاوز السرد التقليدي، فالفيلم لا يكتفي بحكاية فتاة قصيرة القامة تبحث عن الحب، بل يغوص في رحلة داخلية لامرأة تسعى لأن ترى وتقبل كما هي، بعيدًا عن الصور النمطية التي يفرضها المجتمع.

الاختلاف تحت المجهر
يطرح الفيلم رؤية صادقة ومؤثرة لفكرة الاختلاف، مسلطًا الضوء على معاناة غير مرئية يعيشها كثيرون يوميًا، ومن خلال هذه المعالجة، يفتح باب التساؤل حول كيفية تعامل المجتمع مع من لا ينتمون إلى قوالبه الجاهزة، ومدى قدرتنا على تقبّل الآخر دون شروط.
وبعيدًا عن استدرار التعاطف، ينجح العمل في تقديم خطاب إنساني يدعو إلى الفهم الحقيقي. فبطلة الفيلم لا تقدَّم كحالة استثنائية، بل كصوت يمثل فئة واسعة من الأشخاص الذين يشعرون بالتهميش، ليصبح الفيلم مرآة صادقة لواقع قد يغيب عن الانتباه.

سؤال يبقى بعد النهاية
يترك “سنو وايت” الجمهور أمام تساؤل عميق: هل نحب الآخرين كما هم، أم كما نرغب أن يكونوا؟ سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يحمل أبعادًا إنسانية مؤلمة تظل عالقة في الذهن بعد انتهاء العرض.
على مستوى الأداء، قدّمت بطلة الفيلم حضورًا متوازنًا جمع بين رهافة الإحساس وقوة الإرادة، ما منح الشخصية صدقًا كبيرًا، وجعلها قريبة من الجمهور وقادرة على التأثير المباشر في مشاعرهم.
تفاعل جماهيري يعكس قوة الرسالة
شهدت الندوة تفاعلًا ملحوظًا من الحضور، خاصة مع القضايا الإنسانية التي يطرحها الفيلم، وهو ما يعكس نجاح العمل في تحقيق أحد أهم أهداف المهرجان: تقديم سينما تحمل قيمة فنية ورسائل إنسانية عميقة.

