المهرجان الدولي للمسرح والثقافات بالدار البيضاء يرسّخ حضوره العالمي كمنصة للحوار والإبداع

في أجواء فنية نابضة بالحياة، تحتضن الدار البيضاء فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان الدولي للمسرح والثقافات، الذي تنظمه مؤسسة الفنون الحية خلال الفترة من 15 إلى 25 أبريل 2026، بمشاركة دولية واسعة تعكس ثراء وتنوع التجارب المسرحية المعاصرة، وتؤكد مكانة الفنون الحية كجسر إنساني للحوار بين الشعوب.

منصة عالمية لتبادل الثقافات

يقدم المهرجان على مدار عشرة أيام برنامجاً حافلاً يضم عروضاً مسرحية من فلسطين وإيطاليا وفرنسا والمغرب، إلى جانب ندوات فكرية وورشات تدريبية (ماستر كلاس)، تتيح تفاعلاً مباشراً بين الفنانين والجمهور، وتسهم في تبادل الخبرات ضمن فضاء ثقافي عابر للحدود.

وفي هذا السياق، أكد نور الدين عيوش، رئيس المؤسسة المنظمة، أن المهرجان لم يعد مجرد تظاهرة فنية، بل تحول إلى فضاء حي تتقاطع فيه الأفكار وتتلاقى فيه الثقافات، مشدداً على التزام هذه الدورة بدعم الإبداع وتعزيز التبادل الثقافي الدولي، وجعل المسرح وسيلة فعالة للتواصل بين الشعوب.

من جانبه، أشار عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس مدينة الدار البيضاء، إلى أن تنظيم الفعاليات عبر عدة فضاءات ثقافية يعكس الدور الحيوي للثقافة في تنشيط المدينة وتعزيز حضورها الإبداعي. فيما أبرز محمد الجواهري، المدير العام لشركة “الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات”، أهمية المهرجان في إثراء التجربة الفنية للجمهور المحلي والدولي.

حضور عربي ودولي لافت

تشهد هذه الدورة مشاركة نخبة من الأسماء الثقافية والإعلامية، من بينهم: رلى الهباهبة، إعلامية ومنتجة بودكاست من الأردن، تهاني سليم، ممثلة ومبدعة مسرحية من أصل فلسطيني ، مازن الغرباوي، رئيس مهرجان شرم الشيخ الدولي لمسرح الشباب، ديفيد هارولد، مدير مهرجان أفينيون أوف

المسرح كمساحة إنسانية للمقاومة

وفي كلمة مؤثرة، أكدت رلى الهباهبة أن المسرح لم يعد مجرد ترف ثقافي، بل بات مساحة إنسانية ضرورية لمواجهة الألم والعزلة، قائلة: في زمن تتسارع فيه الأزمات، يصبح المسرح وسيلة للتعبير والمواجهة، نحارب بالفن والفكرة، ونمنح الإنسان صوته وكرامته.

وأضافت أن مشاركتها في المهرجان تنبع من إيمانها بدور الثقافة في بناء الجسور بين الشعوب، وتعزيز الإعلام الثقافي كقوة ناعمة قادرة على إحداث التغيير.

برنامج متنوع ومسارح متعددة

تتوزع فعاليات المهرجان على عدة فضاءات ثقافية داخل المدينة، حيث يشهد تقديم 11 عرضاً مسرحياً، إلى جانب حفل افتتاح مميز بمسرحية “DATA LOVE” من إخراج أمين ناصر، في عمل يعكس روح التجديد والانفتاح الفني التي تميز هذه الدورة.

بهذا الزخم الفني والفكري، يواصل مهرجان الدار البيضاء الدولي للمسرح والثقافات ترسيخ مكانته كمنصة عالمية تجمع الإبداع بالحوار، وتمنح المسرح دوره الحقيقي كأداة للتقارب الإنساني والتغيير الثقافي.