مصطفى الكاشف يكتب التاريخ في كان.. إنجاز مصري غير مسبوق لمدير تصوير عربي

في إنجاز جديد يضاف إلى رصيد السينما المصرية، يواصل مدير التصوير مصطفى الكاشف ترسيخ اسمه عالميًا، بعدما أصبح أول مدير تصوير مصري يشارك بأعماله في مهرجان كان السينمائي لأربع سنوات متتالية، في سابقة تعكس صعود جيل جديد من صنّاع الصورة العرب على الساحة الدولية.

حضور متجدد في “نظرة ما

يعود الكاشف هذا العام إلى كان من خلال فيلم “BEN’IMANA” للمخرجة ماري كليمنتين دوسابجامبو، حيث يتولى إدارة التصوير في العمل الذي يشهد عرضه العالمي الأول ضمن قسم “نظرة ما”، أحد أبرز أقسام المهرجان الداعمة للأصوات السينمائية المختلفة.

ويؤكد هذا الاختيار استمرار حضور الكاشف كاسم ثابت في كان، ليس فقط من حيث التواجد، بل عبر مساهمته البصرية المؤثرة في أفلام تنجح في جذب الانتباه النقدي والمهرجاني.

رحلة بدأت من “عيسى

انطلقت مسيرة الكاشف في كان عام 2023 مع فيلم “عيسى” للمخرج مراد مصطفى، والذي شارك في أسبوع النقاد، وحقق إنجازًا لافتًا بحصوله على جائزة “نيكون للاكتشاف” وجائزة Rail d’Or، كأول فيلم مصري ينال هذا التكريم، إلى جانب أكثر من 12 جائزة لاحقًا لأفضل تصوير سينمائي.

وفي 2024، عاد بفيلم “قرية قرب الجنة”، أول عمل يتم تصويره في الصومال ويعرض في “نظرة ما”، محققًا إشادة واسعة، قبل أن يحصد عنه جوائز تصوير في مهرجانات كبرى مثل قرطاج وDiagonale.

أما في 2025، فواصل النجاح مع فيلم “عائشة لا تستطيع الطيران” لمراد مصطفى، والذي أعاد مصر إلى قسم “نظرة ما” بعد غياب دام قرابة عقد.

“BEN’IMANA”.. دراما إنسانية برؤية بصرية

تدور أحداث الفيلم الجديد في رواندا عام 2012، في أعقاب الإبادة الجماعية، حيث يتناول قصة امرأة تسعى لتحقيق العدالة المجتمعية والمصالحة، قبل أن تتعقد حياتها الشخصية بشكل غير متوقع.

ويعتمد العمل بشكل كبير على الأداءات الإنسانية والشحن العاطفي، ما يجعل رؤية الكاشف البصرية عنصرًا محوريًا في نقل هذه التجربة إلى الشاشة، خاصة مع دعمه من جهات دولية بارزة مثل صندوق السينما العالمية التابع لـ مهرجان برلين السينمائي الدولي.

مسيرة صاعدة 

يعد مصطفى الكاشف أحد أبرز مديري التصوير في جيله، حيث لمع اسمه من خلال أعمال سينمائية مستقلة ودولية، من بينها فيلم “19B” الذي نال عنه جائزة هنري بركات للإسهام الفني من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

كما شارك في مشاريع عرضت في مهرجانات عالمية مثل ترايبيكا وكليرمون فيران، إلى جانب تأسيسه شركة الإنتاج “قاع 23″، في خطوة تهدف إلى دعم وتمكين الأصوات السينمائية الجديدة في العالم العربي.

تخرّج الكاشف من المعهد العالي للسينما بالقاهرة، بعد دراسة التصوير السينمائي في باريس، ونجح خلال سنوات قليلة في حصد أكثر من عشر جوائز عن أفلام قصيرة مثل “خديجة” و”هذه ليلتي” و”ما لا نعرفه عن مريم”.

بصمة مصرية جديدة في العالمية

بهذا الحضور المتواصل في مهرجان كان، يرسخ مصطفى الكاشف مكانته كأحد أبرز المبدعين العرب الذين يعيدون تعريف الصورة السينمائية، مقدمًا نموذجًا لصانع صورة يجمع بين الحسّ الشاعري والواقعية، ويمنح السينما العربية حضورًا متجددًا ومؤثرًا على الساحة الدولية.