عبد الستار ناجي
في تكريم يليق بمسيرة استثنائية، يمنح مهرجان كان السينمائي المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون السعفة الذهبية الفخرية، تقديرًا لإسهامه الكبير في تطوير لغة السينما الحديثة، ونجاحه في المزج بين الإبهار البصري والعمق السردي.
ويأتي هذا الاحتفاء بعد مسيرة حافلة بالأعمال التي تركت أثرًا بالغًا في تاريخ الفن السابع، وفي مقدمتها ثلاثيتا “سيد الخواتم” و”الهوبيت”.
ويعد جاكسون واحدًا من أبرز المخرجين الذين أحدثوا تحولًا جذريًا في صناعة الصورة السينمائية، بعدما نجح في تحويل عالم الكاتب ج. ر. ر. تولكين الخيالي إلى ملحمة بصرية غير مسبوقة، كانت تعد لسنوات مشروعًا مستحيلاً على الشاشة، لكن المخرج النيوزيلندي تمكن من كسر هذا التصور، مقدّمًا واحدة من أهم التجارب السينمائية في القرن الحادي والعشرين.
وفي تصريح بهذه المناسبة، عبّر جاكسون عن اعتزازه الكبير بهذا التكريم، مؤكدًا أن مهرجان كان شكّل محطة مهمة في رحلته الفنية منذ مشاركته الأولى بفيلمه “Bad Taste” عام 1988، وصولًا إلى عرض اللقطات الأولى من “سيد الخواتم” عام 2001، وهي اللحظة التي شكّلت نقطة تحول فارقة في مسيرته.

لقد مثّلت ثلاثية “سيد الخواتم” ثورة حقيقية في عالم السينما، ليس فقط على مستوى التقنيات والمؤثرات البصرية، بل أيضًا في أسلوب السرد وبناء العوالم الخيالية على الشاشة الكبيرة. وحققت السلسلة نجاحًا نقديًا وجماهيريًا هائلًا، توّج بحصد 17 جائزة أوسكار، من بينها 11 جائزة للجزء الأخير، إلى جانب إيرادات تجاوزت 3 مليارات دولار.
ويؤكد هذا التكريم أن بيتر جاكسون لم يكن مجرد مخرج لأفلام ضخمة، بل صاحب رؤية فنية غيّرت مفهوم الفيلم الملحمي في هوليوود، ورسّخت مكانته كأحد أهم المخرجين الذين تركوا بصمة حاسمة في تاريخ السينما العالمية، فهو مخرج يستحق هذا التقدير عن جدارة، لأنه أحدث تغييرًا حقيقيًا في صناعة الفن السابع، وفتح آفاقًا جديدة أمام السينما العالمية
