حاتم صلاح في «إفراج».. الكوميديان الذي أصبح سيد الشر المظلم

بقلم : نورا أنور

ارتبط اسم حاتم صلاح منذ ظهوره على الشاشة بالكوميديا، حتى بدا وكأن الجمهور قد وضعه داخل هذا القالب الضيق، خصوصا بعد النجاح اللافت الذي حققه في شخصية «نفادي» في مسلسل الكبير أوي ، لكن مشاركته هذا العام في مسلسل «إفراج» تكشف جانبا آخر من موهبته، وتؤكد أنه ليس مجرد ممثل كوميدي خفيف الظل، بل ممثل قادر على تغيير جلده والدخول إلى مناطق درامية أكثر قتامة وتعقيدا.
في «إفراج» يقدم حاتم صلاح شخصية «شداد»، وهي شخصية مركبة لا يمكن اختزالها في نموذج الشرير التقليدي، شداد رجل يتحرك في الظل، يدير عالمه الخاص ببرود شديد، دون أن يعلن صراحة أنه زعيم العصابة، هو شخصية قاسية وباردة، لكنها في الوقت نفسه تمتلك قدرا من الذكاء والمراوغة، وهو ما منح الدور مساحة واسعة للأداء التمثيلي.

شخصية قاسية

قسوة الشخصية تتجلى بوضوح في أفعالها داخل الأحداث فشداد يتورط في قتل زوجة وبنات ابن عمه، ويتسبب في سجن عباس، بل تمتد قسوته إلى حد أنه يصبح سببا في إعدام شقيق عباس هذه التفاصيل تجعل الشخصية واحدة من أكثر الشخصيات قتامة داخل عالم المسلسل، لكنها لا تقدّم بشكل نمطي أو مباشر، بل بشيء من التعقيد الذي يمنحها بعدا إنسانيا رغم سوداويتها.

اللافت في أداء حاتم صلاح،  أنه لم يقدم الشر بطريقة تقليدية،  قائمة على الانفعال أو الصوت المرتفع ، بل اختار طريقا مختلفا، فقد مزج بين القسوة وخفة الدم ، فبدت الشخصية أحيانًا ساخرة رغم قسوتها هذا التناقض منح «شداد» طابعا خاصا، وجعل حضوره على الشاشة غير متوقع؛ فالمشاهد لا يعرف إن كان سيبتسم من تعليق ساخر أم يتوتر من فعل دموي قد يحدث في اللحظة التالية.

هذا الأسلوب في الأداء يعكس وعيا تمثيليا لدى حاتم صلاح، فهو لم يحاول الهروب تماما من ظله الكوميدي، بل استخدم جزءا منه داخل الشخصية ليخلق هذا التوتر بين الضحك والشر، والنتيجة شخصية تحمل قدرا من الغموض وتجعل المشاهد في حالة ترقب دائم.

تجربة مهمة

تمثل هذه التجربة خطوة مهمة في مسيرة حاتم صلاح، خاصة أنه حقق شهرة واسعة عبر الأدوار الكوميدية، غير أن الاستمرار داخل هذا الإطار وحده كان كفيلا بأن يحاصره فنيا، وهو ما يبدو أنه أدركه مبكرا، لذلك يأتي دور «شداد» كنوع من كسر الصورة النمطية وإعادة تعريف حضوره كممثل قادر على أداء أدوار أكثر عمقا وتعقيدا.
مسلسل «إفراج» نفسه عمل درامي مستوحى من أحداث حقيقية، ويقوم ببطولته عمرو سعد إلى جانب مجموعة من الفنانين منهم تارا عماد وعبد العزيز مخيون وعلاء مرسي وبسنت شوقي وجلال العشري ، العمل قصة عمرو سعد، وسيناريو وحوار أحمد حلبة وأحمد بكر ومحمد فوزي، ومن إخراج أحمد خالد موسى، وهو مخرج اعتاد تقديم الأعمال ذات الإيقاع السريع والشخصيات القوية.

مسيرة فنية

أما مسيرة حاتم صلاح الفنية فبدأت من خلف الكاميرا، حيث عمل مساعد مخرج مع المخرج رامي إمام، قبل أن يتجه إلى التمثيل عام 2018، كانت بدايته من خلال مسلسل “ليالي أوجيني”، ثم شارك في عدد من الأعمال الدرامية مثل بدل الحدوتة تلاتة و”في كل أسبوع يوم جمعة” و”الفتوة” و”فاتن أمل حربي”،

إضافة إلى أعمال كوميدية بارزة مثل اللعبة وموضوع عائلي والصفارة، قبل أن يتصدر البطولة الكوميدية في مسلسل على باب العمارة

كما شارك في عدد من الأفلام السينمائية مثل الخطة “العايمة” و”أعز الولد” و”شلبي” و”بيت الروبي”، إضافة إلى مشاركته المسرحية في عرض “أمين وشركاه”.
ما تكشفه تجربة «شداد» في «إفراج» أن حاتم صلاح فنان لا يريد أن يبقى أسير نجاح واحد أو قالب واحد، فهو يسعى إلى توسيع أدواته واختبار مناطق جديدة في الأداء، وربما يكون هذا الدور تحديدا نقطة تحول مهمة في مسيرته، لأنه يضعه أمام الجمهور بصورة مختلفة ممثل قادر على التنقل بين الكوميديا والدراما، بين الضحك والشر، دون أن يفقد صدقه على الشاشة.