مهرجان الأقصر السينمائي.. حلم إفريقي على ضفاف النيل

بقلم : محمد قناوي

على مدار 15 عامًا، أثبت مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية أنه أكثر من مجرد حدث سنوي للاحتفاء بالأعمال السينمائية، بل أصبح منصة استراتيجية لدعم السينما في مصر وإفريقيا، ومحرّكًا ثقافيًا يعزز الحوار الفني والإنساني بين القارات.

هذا ما أكده السيناريست سيد فؤاد، رئيس ومؤسس المهرجان، خلال المؤتمر الصحفي الأخير استعدادًا لدورته المقبلة المقررة في الفترة من 29 مارس إلى 4 أبريل.

وأشار فؤاد إلى الدور الحاسم للمهرجان في دعم صناع الأفلام الشباب والمستقلين، موضحًا أن المهرجان لم يقتصر على كونه نافذة للعرض، بل امتد إلى تطوير مهارات السينمائيين من خلال ورش العمل وجلسات النقاش، ما ساهم في بناء وعي جماهيري بأهمية السينما كأداة للتعبير عن القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية.

من منظور نقدي، يمكن القول إن المهرجان نجح في صياغة هوية سينمائية مستقلة قائمة على الأصالة والخصوصية الثقافية، لم يكتفِ بعرض الأفلام، بل حرص على خلق بيئة تفاعلية تسمح بتبادل الخبرات، والتعرف على التجارب السينمائية المختلفة، مميّزًا نفسه عن مهرجانات أخرى تقتصر على جانب العرض فقط.

ويكتسب دور المهرجان أهمية خاصة إذا ما نظرنا إلى السياق التاريخي والسياسي للعلاقات المصرية الإفريقية، بعد حادث الاغتيال الفاشل للرئيس الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا، شهدت مصر انقطاعًا طويلًا في التواصل الثقافي والسياسي والاجتماعي مع القارة الإفريقية، ما انعكس على السينما وتبادل الإنتاج الفني.

هنا، لعب مهرجان الأقصر دورًا محوريًا في إعادة السينمائيين الأفارقة إلى مصر، واستعادة مكانة الفيلم المصري في المهرجانات الإفريقية، أبرزها مهرجان فِيسباكو الذي يعد أقدم مهرجان إفريقي.

تبادل الخبرات ونقل التجارب بين صناع السينما

كما ساهم المهرجان في تقديم ورش تدريبية متخصصة في الإخراج والتصوير والمونتاج وفنون العمل السينمائي، ليس فقط في مصر، بل في عدة دول إفريقية، مما أتاح فرصًا حقيقية لتبادل الخبرات ونقل التجارب بين صناع السينما من الجانبين. اليوم، بفضل هذا الجهد المستمر، أصبح للفيلم الإفريقي مكان معتبر في مصر، وبالمثل، حرص السينمائيون المصريون على التواجد والمشاركة في المهرجانات الإفريقية، ما عزز التفاعل الثقافي بين الطرفين.

ختامًا، يظل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية نموذجًا يحتذى به لمهرجان قادر على الدمج بين القيمة الفنية والبعد المجتمعي والسياسي، مقدمًا مثالًا حيًا على أن الفعاليات الثقافية ليست مجرد عروض سينمائية، بل أدوات فاعلة في صياغة المشهد السينمائي وتعزيز الهوية الثقافية الإفريقية في قلب مصر.