شارك الناقد الفني والإعلامي عبدالستار ناجي في فعاليات الدورة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام، المقام في العاصمة السعودية الرياض خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير الجاري، من خلال تقديم ورشة فكرية حملت عنوان: «الإعلام والتنوع: تمثيل عادل أم زيف خفي؟»، ناقش خلالها إشكاليات التمثيل الإعلامي وحدود التنوع بين الحقيقة والتجميل الشكلي.
واستهل ناجي ورشته بطرح تساؤل جوهري حول دور الإعلام بوصفه مرآة للمجتمع، متسائلًا عما إذا كانت هذه المرآة تعكس الواقع بصدق أم تعيد تشكيله وفق تحيزات غير معلنة.
وأكد أن الصراع لم يعد متعلقًا بمجرد الظهور في وسائل الإعلام، بل بكيفية هذا الظهور، وهل يفضي إلى تمثيل منصف يمنح الجميع مساحة حقيقية، أم يعيد إنتاج تمييز خفي يتخفى وراء شعارات التنوع.
وتوقف عبدالستار ناجي عند عدد من التجارب الإعلامية والسينمائية والفنية التي تثير علامات استفهام واضحة بشأن التمييز، مشيرًا إلى أن هذا التمييز قد يتخذ أشكالًا متعددة، منها الطبقي والطائفي والعرقي والجندري. كما استعرض نماذج من تقارير وبرامج ووثائقيات قال إنها تنحرف عن الموضوعية وتسقط في فخ التنميط، حتى وإن بدت في ظاهرها داعمة للتنوع.
وأوضح ناجي أن التنوع الحقيقي لا يقاس بالأرقام أو بعدد الوجوه المختلفة على الشاشة، بل بجودة التمثيل ومساحة التأثير الفعلية التي تمنح لتلك الأصوات.
كما شدد على أن الإعلام لا يمكن أن يكون حيادي بشكل مطلق، لكنه يمكن – ويجب – أن يكون واعيًا بانحيازاته، ويسعى إلى تفكيكها ومعالجتها بدل إنكارها.
وأكد أن المسؤولية في إحداث التغيير لا تقع على عاتق صناع المحتوى وحدهم، بل تمتد إلى الجمهور الذي يملك قوة التأثير عبر دعم المحتوى الجاد الذي يقدم تمثيلًا حقيقيًا، ومقاطعة الأعمال التي تقوم على القوالب النمطية والتمييز المقنّع.
وفي ختام ورشته، شدد عبدالستار ناجي على أن الإعلام القوي ليس ذلك الذي يفرض صوتًا واحدًا، بل الذي يتيح للجميع التعبير بأصواتهم الخاصة.
واعتبر أن التنوع الحقيقي ليس «ديكورًا» تجميليًا، بل التزام أخلاقي يتطلب شجاعة في مواجهة التحيزات العميقة، داعيًا إلى الانتقال من مرحلة الظهور إلى مرحلة التأثير، ومن التمييز الخفي إلى العدالة الواضحة، لما لذلك من أثر في إثراء التجربة الإنسانية بأكملها.

